فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 532

بالعبادة. وفي اقتصار الخليل عليه الصلاة والسلام والرسل قبله وبعده على ذكر السموات والأرض الدلالة الواضحة على أن الحجة على الكافرين إنما هي بجسميتها، ولوازم تلك الجسمية، وأن الأمر لا يحتاج إلا إلى اللفت والتنبيه. ولو كان في الأجسام ما يصح أن يكون واجبا غير ممكن؛ وقديما غير محدث، لوجد في الكفرة من يرد على المرسلين حجتهم هذه.

فقل لي ــ بربك ــ ما نكون قيمة عقل هذا الحراني الذي يقول في تأسيسه ما نقلناه لك عنه آنفا مما يخجل القلم من أن يكتبه مرة أخرى، فها هو كتاب الله يقرر أن كل ما هو جسم فهو حادث، بل كل ما هو ذو قدر ولو في غاية الصغر فهو حادث، الله أحدثه، ويقول رسله الكرام ما هو واضح ي إفادة هذا المعنى، ويحتج خليل الله بما سمعت، ولا يقول كافر من قومه ليست الأجسام كلها محدثة، بل يجوز أن يكون بعض الأجسام قديما فيكون إلها، كما صرح بالقول بذلك ــ الحراني المسكين ــ في تأسيسه قال إنه يمكنه التزام القول بقدم بعض الأجسام، فأي جراءة على المعقول والمنقول أشنع من هذه الجراءة؟ وكأن القائل بهذا لا يريد إلا أن يكون من تلك الفئة الخاسرة المادية، التي تقول إن المادة أو بعضها هي الفاعل لكل هذه الكائنات.

وقال تعالى (هو الله الخالق الباري المصور) أي الموجد للكائنات كلها على القدر الذي قدره لها، بريئة من العيوب والمعطى لها ما يناسبها من الصور، والمتصف بهذا الوصف لا يكون ممكنا من الممكنات، فإن الممكن لا يملك وجود نفسه، فصلا عن أن يفيضه على غيره، فيجب أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت