احتجت الرسل عليهم الصلاة والسلام على أممهم كما حكى الله عنهم في قوله (قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض) .
وبالحركة والنقلة ثم بالجسمية كانت حجة إبراهيم خليل الله على نبينا وعليه الصلاة والسلام التي آتاه الله إياها على قومه فإنه بين لهم عند الأفول أنها لا تصلح أن تكون أربابا وآلهة لأن الحركة والنقلة من لوازم حدوث المتحرك المقتضى لأنه مخلوق مربوب فلا يصح أن يكون إلها وخص هذا النوع من الحركة لأنه أظهر للمخاطبين في الاستدلال على المقصود، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يتحرون الأوضح ليكون أقرب إلى الهداية وأبعد عن مشاغبة الخصوم، وأبين في إفحامهم. ألا تراه عليه الصلاة والسلام لما قال له الذي حاجه في ربه (أنا أحيى وأميت) انتقل به إلى ما هو أبعد عن المشاغبة فيه، وأظهر في إفحامه، فقال (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فبهت الذي كفر) وكان في مكنته عليه الصلاة والسلام أن يناقشه في دعواه ولكنه عدل إلى ما ترى لما ذكرنا، ثم ترقى بقومه في الاحتجاج عليهم بقوله (إني وجهت جهى للذي فطر السموات والأرض) وليست جهة الاستدلال في هذه الحجة الأخيرة الأفول الذي ذكره في تلك، فإن السموات والأرض حاضرة ظاهرة أمام أعينهم لم تأفل وإنما جهة الاستدلال أنها أجسام، والأجسام من حيث هي ممكنة غير واجبة، حادثة غير قديمة، والعقول قاضية ــ إذا أنصفت ــ أن الممكن لا يملك الوجود لنفسه، فضلا عن أن يعطيه غيره، فلها ــ إذا ــ عاليها وسافلها، مرتفعها، ومنخفضها فاطر عظيم فطرها وموجد واجب الوجود، على متعال عن الجسمية ولوازمها، هو الذي يجب أن يتوجه له ــ وحده ــ