فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 532

تأمل فلا بد له من خالقه هو الله الذي يتعالى عن سمات الحدوث ولوازم الإمكان وحده لا شريك له وقال تعالى (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) ففي ذلك أصرح البيان لأن كل مقدر مخلوق: فيتضح منه أتم اتضاح أن الخالق الذي هو ليس بمخلوق يتعالى في ذاته عن الحدود والمقادير وتجل صفاته أن يكون منها ما هو من سمات الحدوث ولوازم الإمكان وقال سبحانه (قد جعل الله لكل شيء قدرا) ففي هذا القول الكريم ان كل ذي قدر فهو مجعول هو وماله من قدر وأن الله وحده هو الجاعل له ولقدره فمن جوز عليه تعالى أن يكون جسما والجسم لا محالة ذو قدر فقد جوز عليه أن يكون مجعولا مخلوقا تعالى عن ذلك علوا كبيرا ومن لوازم الجسمية التركب والأجزاء وقد احتج الله على الإنسان بتركبه حيث قال سبحانه يخاطبه (في أي صورة ما شاء ركبك) لما أركزه سبحانه في الفطر السليمة من أن كل متركب لا بد له من مركب جعله كذلك.

وبالجسمية للأجسام احتج الله تعالى على حدوثها وإحداثه تعالى لها في مواضع كثيرة من الكتاب العزيز فقال (إن في خلق السموات والأرض) إلى قوله (لآيات لقوم يعقلون) في سورة البقرة. وإلى قوله (لآيات لأولي الألباب) في سورة آل عمران وهو في قوة التصريح بأن من لم يستدل بتركبها وجسميتها على حدوثها وإمكانها وعلى وحدة خالقها وبارئها ووجوب وجوده فليس من أولى الألباب ولا هو من قوم يعقلون وقال تعالى (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض) وقال (فاطر السموات والأرض) وفي طي هذا الكلام المجيد أنها أجسام ومركبات وفي جسميتها وتركبها الدلائل الواضحة للعقلاء على أنه لا بد لها من فاطر فطرها وخالق خلقها وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت