جهلة الحنابلة، وهذا إن لم يكن كفرا فإنه أشنع البدع وأكبر الضلالات عياذا بالله عز وجل.
والقسم الثاني من تفقه في كتاب الله وعرف ما دل عليه من أصول الدين فعلم يقينا أن هذه الألفاظ مصروفة قطعا عن حقائقها اللغوية، وظواهرها العامية، التي اعتقدها أهل القسم الأول، ولم يتعرض لبيان ما أريد بها من المعاني اللائقة به عز وجل مع الجزم بأن هذه المعاني من قبيل الصفات حقيقة كالقدرة لا من قبيل الأجزاء كما اعتقده الأولون وتستروا بتسميتها صفات
والقسم الثالث هم الذين أخذوا بحظ وافر من علم أصول الدين وعلم أسرار العربية ومعرفة صحاح الأحاديث فنظروا بما أوتوا من علم في تلك الألفاظ فرأوا العرب يستعملونها في حقائقها اللغوية عند عدم القرينة على خلافه، ويستعملونها في مجازات شائع عند قيام القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة، يقول العربي غسلت وجهي واغسل وجهك، والمراد بالوجه العضو المخصوص، ويقول قصدت وجهك لتأخذ بيدي وأعوذ بوجهك من فلان، ولا يريد بالوجه إلا المخاطب لا الجزء الخاص كما هو واضح ويقول أيضا غسلت قدمي، والمراد الجارحة المخصوصة، وعاداني فلان وتجبر على فوضعت عليه قدمي، والمراد إذلاله وإن لم يضع عليه قدمه بل وان لم يكن له قدم، وهكذا ي سائر تلك الألفاظ، ثم نظروا فيما ورد في الكتاب والسنة من ذلك فإذا الأدلة ساطعة والقرائن مانعة شاهدة دالة على أن هذه الألفاظ مصروفة عن حقائقها اللغوية وظواهرها الحسية التي اعتقدها الجاهلون من القسم الأول وإنما هي مستعملة فيما شاع من المجارات العربية وهي معروفة غير خافية عند من أحاط خبرا بوجوه الاستعمالات