يتصل به من علم الرجال فقصر ما فهمه منها على حسب ما يقتضيه قلة علمه بدقائق اللغة وأصول الدين، وكثيرا ما رجع بعض هذا الصنف حين نبه فانتبه.
وصنف أصر على ما يعتقده من هذه الأفهام العامية واستخف بأهل الحق من المبرزين في علم أصول الدين وعلوم العربية، وانتصب منا ضلا عن تلك الأهواء، لا يردعه نصح ناصح، ومن أبرز هذا الصنف الحراني وتلميذه الزرعى. وصنف تنزه عن القول بالتجسيم ولوازمه، لكنه حسب أن ما صح من الأحاديث التي فيها شيء من تلك الألفاظ المتشابهة دالة على التجسيم ولوازمه، فأنكر تلك الأحاديث ولم يبال بإثبات المحدثين لها، ولم يكن من أهل فن الحديث ولا اشتغل بالرواية ومعرفة الرجال، وفاته أن هذه الألفاظ التي أنكر صحاح الأحاديث من أجلها واردة في الكتاب العزيز نفسه، وأكثر هذا الصنف هم المعتزلة، ومن كتب منهم ي تفسير القرآن وهو من فرسان علم البلاغة فقد أحسن فهم هذه الألفاظ الشريفة على ما تقتضيه العربية الفصحى ولم يكن لديه فيها تشابه وإن كان في علم الحديث ضعيفا، ومن أخذ عن كل إمام ما يحسنه لم يقع في الغلط إن شاء الله تعالى. فمن تلك الألفاظ. الوجه والعين واليدان واليمين والعضد والساعد والكف والأصابع والقدر ونحو هذا مما هو موضوع في لغة العرب لأجزاء البدن وجوارحه، فانقسم الناس في فهمها إلى ثلاثة أقسام: أحدها من حملها على حقائقها اللغوية واعتقد في الله الأجزاء والأعضاء وهم المجسمة. ثم منهم المعلن لهذا التجسيم لا يبالي ومنهم المتستر فيسميها صفات. أو يتول وجه لا كما يعقل، وعين لا كعين المخلوقين، وإذا قرأت ما يفيض به في ذلك جزمت بأنه لا يريد منها إلا الأجزاء والأعضاء كما تلمس ذلك في كلام الحراني وتلميذه الزرعي وشيوخه من