من غير أن أرهقك بجدلها الممل؛ وثرثرتهم المشوشة للفهم في هذا الفصل والله المستعان.
فمنها: (1) ما جاء في بعض روايات حديث ابن عمر رضي الله عنهما في طلاقه امرأته في الحيض من أنه طلقها ثلاثا، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها أو فلم يرها شيئا أو فردها.
فهذا صريح في أن الثلاث واحدة، وهو كذلك لو كانت رواية ثابتة ولكنها غلط من الرواي وتقول باطل. فإن الرواية المحفوظة أنه إنما طلقها واحدة. وقد روى مسلم عن ابن سيرين أنه مكث عشرين سنة يحدثه من لا يتهم أن ابن عمر أمر برجعة امرأته وقد طلقها في الحيض ثلاثا، وجعل لا يعرف وجه الحديث حتى لقيه يونس بن جبير. وكان ثقة حافظا مأمونا فحدثه أنها كانت طلقة واحدة، وكذلك رواه الثقات الأثبات. ورووا أن النبي صلى الله عليه وسلم حسبها عليه واحدة )) . وروى البخاري ومسلم وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن ابن عمر نفسه أنه كان إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض يقول للسائل: أما إن كنت طلقتها واحدة أو اثنتين فلك أن تراجعها فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بذلك، وإن كنت طلقتها ثلاثا فقد عصيت ربك وبانت منك امرأنك. ولذلك قال مسلم: جود الليث في قوله تطليقة واحدة. وسبق تفسيره عن النووي في أول الكتاب. فرواية الثلاث ف طلاق ابن عمر رواية ساقطة لا يحتج بها إلا جاهل أو معاند. وكيف يحتج بها. وقد قال الدارقطني عن عبيد الله عن نافع: إن ابن عمر أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة ... الحديث؟، ثم قال: وكذلك قال صالح