فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 532

ولما كثرت الأهواء، وقل في القلوب الصفاء، وتلاعب الحشوية بعقول الضعفاء. وأدخلوا في نفوسهم أن ما يخطر بأوهامهم هو ما جاء به سيد الأنبياء، وأن صرف الألفاظ عن تلك المعاني التي توهموها إنما هو رد لما جاء عن الله، وكفر بما يجب لله، وجب على العلماء البيان، فقاموا بما وجب يومئذ، فشكر الله للفريقين عملهم، وجازاهم خير الجزاء.

(التنبيه على بعض ما يخفى من حيل الحشوية)

وأرجو بعد هذا البيان أن تنكشف لك حيلتان لهؤلاء الحشوية المشبهة متناقضتان في ظاهر الأمر، متفقتان في الإيصال إلى الغرض الذي رموا إليه. إحداهما الإغراق في ذم التأويل الذي هو الحمل على المعنى المجازي الذي بين به الأفاضل ما تشابه على الناس، بحجة أنه ليس طريق السلف وإنما هو طريق المبتدعة من الخلف، وفي ذلك ألف ابن الفراء كتاب (إبطال التأويلات) الذي سبقت لنا الإشارة إليه. وهم قد أوهموا العامة أنه لا معاني لهذه المتشابهات إلا ما فسروها به، كتفسير الاستواء على العرش بالجلوس والاستقرار عليه، فإذا أوقعوا في روع العامة أن ما ذكره العلماء من التأويلات باطل، وما أخذ العامة عنهم إلا هذه التفسيرات الكاذبة، وهم لا يعرفون وجوه استعمالات لغة القرآن، رسخ في نفوسهم اعتقاد ما يتنزه الله عنه، ونسبته إلى الله ورسوله.

والحيلة الأخرى مدح التأويل وبيان أنه لا معنى له إلا التفسير، وأنه ليس في القرآن إلا ما هو مفسر. وهل تدري ما هذا التأويل الذي مدحوه وعلى معنى التفسير قصروه، وجعلوا الراسخين في العلم قد عرفوه؟ هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت