فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 532

ولا يمنع عن الميت نعيما ولا عذابا وضعه في صندوق، أو صلبه على خشبة أو تمزق جسمه وتفرقه شذر مذر. ولا عدم رؤيتينا لكيفية ذلك؛ فإنه ما شاء الله كان لا مانع لمشيئته ولا حصر لمقدوراته. وكم لله من ملك يلازمك. وهم ذاكرون مسبحون لا يفترون، لا تراهم ولا تسمع أصواتهم، ومن لم ينشرح صدره للإيمان بذلك فقد برهن على قصور في نظره وضعف في إدراكه، فلا تلوث نفسك بالإصغاء إلى وساوسه، فما هي إلا أوقات قليلة ينتهى بها الأجل، فإذا كل ما قال رسول الله في ذلك وغيره هو كما قال، ويقع المكذب إذ ذاك في الأوحال وسئ الأحوال، عياذا بالله من ذلك.

ومما جاء واتفق عليه الأنبياء والمرسلون: ان لهذه الدنيا نهاية يموت عندها كل من على الأرض من الأحياء، وملائكة السموات وذلك أن من خلق الله مخلوقا عظيما يسمى بالصور، وقد وكل به ملائكة فإذا جاء ذلك الموعد أمروا بالنفخ فيه، وراس هؤلاء إسرافيل عليه السلام، فإذا نفخ في الصور صعق من السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، وأثر هذه الصعقة مختلف، فمن كان حيامات بها. ومن كان ميتا أخذت روحه غشية إلا الشهداء - وهم المراد بمن شاء الله.

ولا يعلم وقت هذه النهاية بعينه إلا الله عز وجل، ولكن قد بين صلى الله عليه وسلم علامات قربها. وقد تتبع العلماء - شكر الله سعيهم - الأحاديث الدالة عليها وتبين منها أنها تنقسم إلى صغرى وكبرى، ومن عرف ذلك يتبين له أنه لم يبق منها إلا الكبرى، وهي مفصلة في كتب العقائد صغيرها وكبيرها. والذي نريد ان نذكره هنا منها ما وقع فيه الخبط والخلط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت