الأخرى أشار إلى أن عادة المخاطبين تعاطى الأشياء باليدين معا فعبر عن قدرته على التصرف بذكر اليدين لتفهيم المعنى المراد بما اعتادوه اهـ.
وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى عليه وسلم قال (يطوى الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ويطوى الأرضين ثم يأخذهن بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) قال المازري رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث بهذه الرواية. إن إطلاق اليدين لله تعالى مؤول على القدرة وكنى عن ذلك باليدين لأن أفعالنا تقع باليدين فخوطبنا بما نفهمه ليكون أوضح وآكد في النفوس. وذكر اليمين والشمال حتى يتم التأويل لأنا نتناول باليمين ما نكرمه، وبالشمال ما دونه ولأن اليمين في حقنا تقوى لما لا تقوى له الشمال، ومعلوم أن السموات أعظم من الأرضين فأضافها إلى اليمين، وأضاف الأرضين إلى الشمال ليظهر التقريب في الاستعارة وإن كان الله سبحانه وتعالى لا يوصف بأن شيئا في حقه أخف عليه من شيء ولا أثقل عليه من شيء اهـ. وأكثر الرواة لهذا الحديث لم يأتوا بلفظ الشمال في حقه عز وجل إنما قالوا (وبيده الأخرى) كما مر في الحديث السابق المتفق عليه، ولذلك رد رواية بشماله بعض الحفاظ، وظن أنها من تغيير بعض الرواة تعبيرا منه بالمعنى الذي فهمه من قوله عليه الصلاة والسلام (وبيده الأخرى) ولا إشكال عند التأمل على كلتا الروايتين لما عرفت من كلام المازري أن المقصود الاستعارة التمثيلية نعم ــ يضعف رواية التصريح بالشمال ما ثبت من وجوه صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين) فإنه ظاهر في أنه لا يقال فيما يتعلق بجنابه