قال (( وكنت أظن أن الدرة المضية وما معها من الرسائل لأبي الحسن السبكي المنشورة قبل سنين لم تدع وجه ارتياب في مسألة التعليق لمن اطلع عليها ) ). اهـ
وبعد فهذا كتاب الله ناطق بوقوع الطلاق بقسميه المنجز والمعلق على وجه اليمين أم لا، متى حصل المعلق عليه، وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ناطقة بهذا الوقوع أيضا وكفى بكتاب الله دليلا وبسنة نبيه عليه الصلاة والسلام مرشدا. فليست مسألة وقوع الطلاق المعلق في حاجة إلى الاستدلال عليها بالقياس على العتق. ومن فعل ذلك من العلماء فإنما أراد مزي التبصير للمتفقهين. فاشكالات ابن العيم على هذا القياس ومشاغباته لا تنفعه بشيء فإن القرآن والسنة فيهما كل الكفاية لأهل الحق من علماء الأمة في الاستدلال على هذه المسألة. ولذلك لم يتوقف أهل الفتوى من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الإفتاء بوقوع الطلاق المعلق على وجه اليمين حين وقوع المعلق عليه كما ستقف عليه في الفصل الثاني.
الفصل الثاني في فتاوى الصحابة والتابعين وإجماع مجتهدي الأمة على وقوع الطلاق المعلق بقسميه إذا وقع المعلق عليه، وأن القول بخلاف ذلك لا يعول عليه في قضاء ولا فتيا، وأنه لا يصح للشخص أن يعمل به في حد نفسه، فإنه لا مستند له إلا الهوى والقول بالرأي خروجا على إجماع من يعتد بإجماعهم.