أخرج الإمام مالك في الموطأ ــ بلاغا ــ ووصله ابن عبد البر ــ عن ثلاث من الصحابة: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله ابن مسعود، أنهم كانوا يقولون إذا حلف الرجل بطلاق امرأة قبل أن ينكحها (( إن ذلك لازم له إن نكحها ) )قال أبو الوليد الباجي (( يريدون أن يقول إن تزوجتك فأنت طالق. أو يقول إن تزوجتك فدخلت الدار فأنت طالق ) ). اهـ. فهذا منهم رضي الله عنهم قول بلزوم الطلاق المعلق متى وقع المعلق عليه، ولو كان التعليق قبل نكاحها متى أضيف إلى نكاحها. وظاهر أن هذا قول بلزوم الطلاق له إن علقه بعد نكاحها من باب أولى. وستراه مصرحا به في فتاواهم الآتية:
أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن نافع تعليقا على جهة الجزم ــ وما علقه كذلك فهو صحيح كما يعلمه المحققون العارفون بأسلوبه في صحيحه ــ قال رضي الله عنه: (( وقال نافع طلق رجل امرأته البتة إن خرجت، فقال ابن عمر إن خرجت فقد بتت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء ) ). اهـ. فهذا تعليق على وجه اليمين فإنه يريد به منعها من الخروج وطلاقها إذا حصل الخروج، فلم يقل ابن عمر رضي الله عنه إنه يمين تكفي فيها الكفارة، وأنه لا طلاق عليه في خروجها، بل أفتى بوقوع الطلاق على الحالف إذا وقع المعلق عليه وهو الخروج، وأنه لا شيء عليه إن لم تخرج، وهذا هو ما تقتضيه دلائل الكتاب والسنة.
وأخرج البيهقي في سننه بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في رجل قال لا مرأته: (( إن فعلت كذا وكذا فهي طالق ففعلته ) ). قال هي واحدة، وهو أحق بها )) اهـ. فأفتى رضي الله عنه