فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 532

بالوقوع كما ترى. ولم يقل إنها يمين تكفر. ومن مثل ابن عمر في ورعه وفقهه؟ ومن مثل أبيه الخليفة الراشد؟ ومن مثل ابن مسعود في دينه وعلمه؟ وقد صح فيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم (( أنه ملئ علما ) )وورد فيه عنه عليه الصلاة والسلام قال: (( رضيت لأمتي ما رضيه لها ابن أم عبد ) )يعني عبد الله بن مسعود.

وأسند ابن عبد البر عن أم المؤمنين عائشة قالت (( يمين وإن عظمت ففيها الكفارة إلا العتق والطلاق ) ). فهذا حكم منها بنفوذ الطلاق والعتق عند وقوع المعاق عليه، ولم تعتبر الحلف بالطلاق يمينا تكفر، بل استثنته كما ترى.

وقد ذكر هذا الأثر أحمد بن تيمية فأسقط منه (( إلا الطلاق والعتق ) )ليوهم المطلعين على تصانيفه أن عائشة على رأيه في أن الحلف بالطلاق المعلق ليس فيه إلا الكفارة ــ وحاشاها أن تخرج على كتاب الله وسنة رسوله ــ وإنما حكى الأثر بدون هذا الاستثناء بعض اللغويين كما ذكره أبو الوليد الباجي في المنتقي. قال الباجي: (( ولا نعلم هذا الأثر يصح عن عائشة ) )ــ يعني بدون استثناء الطلاق والعتق ــ (( وصدق رضي الله عنه فإن الذي صح عنها مسندا هو أن الكفارة في اليمين بالله لا في اليمين بالطلاق أو العتق، كما أسنده ابن عبد البر في الاستذكار والتمهيد. فعدل ابن تيمية عما رواه المحدثون مسندا إلى ما ذكره بعض اللغويين منقطعا محرفا ناقصا، وهل هذا إلا الهوى يعمى ويصم ويحمل على كل شر؟

وصح عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنه رفع إليه رجل أراد أن يسافر فأخذه أهل امرأته فلم يزالوا به حتى أحلفوه أنه إن لم يفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت