فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 532

أنهم سيكونون لهم شفعاء عند شريكهم الأكبر، تعالى الله عما يشركون؛ وأن شفاعتهم نافذة عليه لا محالة بمقتضى شركتهم معه؛ فالآية في الربوبية واستحقاق العبادة لا تتناول بمنطوقها المؤمنين المتوسلين ولا يصح قياس المؤمنين عليهم. فبأي جامع يصح قياس موحد في الربوبية واستحقاق العبادة للواحد المعبود بحق على مشرك به فيهما؟ وأي دليل بل أية شبهة فيها رائحة من دليل تجعل التوسل والاستغاثة بالعباد من جملة العبادات التي يكفر من فعلها والمتوسل أو المستغيث بهم يعلم أنهم عباد مكرمون يقبل الله شفاعتهم والاستشفاع بهم بفضله مع ما علمت من أن العبادة شرعا لا تكون إلا لمن اعتقد الربوبية فيمن عظمه وخضع له. والمسلمون بحمد الله بريثون من اعتقاد الربوبية لغير مولاهم عز وجل.

(بيان أن التوسل مما أجمع عليه العلماء وذكر أقسامه)

وبعد فاعلم أن التوسل بسيد المرسلين وسائر النبيين والصالحين عليهم جميعا الصلاة والسلام والاستغاثة بهم على النحو الذي عليه الأمة من اعتقاد أنهم عباد مكرمون مقبولوا الشفاعة عند الله بفضله هو مما أجمعت عليه الأمة قبل ظهور هذا المبتدع ومن افتتن به ودل عليه الكتاب ونطقت به صحاح السنة ونص العلماء على أنه من سنن الدعاء، ولم يتوقف في جوازه ولا في سنيته أحد من أهل العلم من عهد الصحابة رضي الله عنهم حتى جاء ذلك الرجل في القرن الثامن وأصيب بما أصيب به من الهوى، وقد صنف العلماء في رد هذه البدع التي ابتكرها ذلك الرجل ما أزالوا به عن وجه الحق غبار تلك الشبه التي نسجها خياله المريض عياذا بالله عز وجل من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت