وجواز هذه الأمور التي جعلها شركا يكاد يكون من المعلوم من الدين بالضرورة، بلا فرق يعتد به عند أهل العلم بين حياة المتوسل به في الحياة الدنيا وحياته في الأخرى في البرزخ ويوم القيامة في صحة التوسل به، والاستغاثة به، والاستشفاع به، وطلب الشفاعة منه، وأدلة ذلك في الكتاب والسنة كثيرة جدا، لا سبيل إلى استيفائها في هذا المختصر، ولكنا تشير لك منها إلى ما يزول به عنك الالتباس والتلبيس إن شاء الله تعالى.
فاعلم أن التوسل إلى الله بهؤلاء السادة على أنحاء:
منها أن يدعو الله بهم؛ كأن يقول: اللهم إني أسألك بنبيك، أو بأنبيائك، أو بالصالحين من عبادك، أو بجاههم، أو بحرمتهم، أو بحقهم، ويريد بالحق الحرمة أو ما تفضل الله به عليهم من الكرامة وعلو المنزلة لديه. ولا يريد المسلمون بالحق إلا هذا. فإنهم قد علموا أنه لا واجب عليه عز وجل، ولا فرق في هذا النوع من التوسل بين أن يتوسل بذي القدر الرفيع قبل وجوده أو بعد وجوده في حياته الدنيا أو حياته الأخرى، كما ستراه قريبا فيما نسوق لك من الأدلة.
ومنها: أن يطلب المتوسل المستغيث من المتوسل به أن يشفع إلى الله في حوائجه، بأن يدعو الله له في قضائها؛ فإنه لا معنى للشفاعة عند المسلمين إلا هذا، ومثل ذلك من غير فرق أن يطلب نفس الحوائج منه ويرفعها إليه ليقضيها له. ومعناه في قلوب الأمة أن يتسبب في قضائها له بشفاعته فيها عند الله سبحانه، ودعائه ربه في قضائها له، وإنما يكون ذلك بعد وجود المتوسل به، سواء كان في الحياة الدنيوية أو الأخروية، ولا فرق بين أن يقول للمتوسل به: ادع لي أن يرد الله علي بصري مثلا، وبين أن يقول: رد علي بصري، إلا بأن الأول من قبيل الإسناد الحقيقي، والثاني