واعلم أن من اتخذ الأنبياء والصالحين وسيلة إلى الله لجلب خير منه عن وجل أو دفع ضر كذلك، فهو ليس إلا سائلا الله وحده أن ييسر له ما طلب أو يصرف عنه ما ساء، متوسلا إليه بمن توسل به، وهو في ذلك آخذ بالسبب الذي وضعه الله لنجح العبيد في قضاء ما ربهم، وللوصول به إلى قضاء حوائجهم منه عز وجل، سالك السنن الإلية التي أمر الله عباده بسلوكها جار على السنن الذي وضعه الله للناس في استنزال رحمته واستدفاع نقمته. ومن أخذ بالسنن التي وضعها الكريم وسلك السنن الذي أمر الجواد بسلوكه لنيل جوده فما سأل السنن ولكن سأل واضعها، وما عبد السنن، وإنما عبد من أمر بسلوكه تبارك وتعالى، فقول القائل: يا رسول الله أريد أن ترد عيني أو أن يزول عنا الجدب، أو أن يذهب مرضى. فمعنى ذلك طلب هذه الأمور من الله بواسطة شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهو كقوله: ادع لي بكذا، واشفع لي في كذا. لا فرق بينهما، إلا أن هذه أصرح في المراد من ذلك، ومثلهما في ذلك أو أوضح قول المتوسل: اللهم إني أسألك بنبيك تيسير كذا من الخير. أو دفع كذا من الشر. فالمتوسل في ذلك كله ما سأل حاجته إلا الله عز وجل.
وبهذا تعلم أن احتجاجهم على منع التوسل، بقوله عليه الصلاة والسلام (( إذا سألت فاسأل الله) هو دائر بين التلبيس على المسلمين وبين الجهالة بما هو معلوم من مراد المتوسلين، أو الغلط، أو المغالطة في حمل الحديث على ما هو ظاهر الفساد. من أنه لا يصح لأحد أن يسأل غير الله