فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 532

من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح. وأهل بيت النبوة، وفيه فضل العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه )) اهـ. وهكذا فهم الشراح قبله وبعده، ولم يقل أحد منهم ولا من غريهم ممن يعتد بقوله من أهل العلم: إنه يستفاد من هذا الأثر منع التوسل بالأنبياء والصالحين بعد وفاتهم وكيف يقال ذلك؟ وقد شهد بجواز ذلك التوسل ومشروعيته واستحبابه الكتاب وصحيح السنة، وإجماع أهل الفقه بالدين، وفعله السلف والخلف وترى ذلك مبسوطا في غر هذا الوجيز من الكتب التي عنيت برد هذه البدعة وأخواتها.

وقد بعد عن الصواب كل البعد من رمى المسلمين بالشرك بسبب ذلك التوسل مع قوله بجواز التوسل بالحي: فإن التوسل لو كان شركا ما جاز بحي ولا ميت: ألا ترى أن اعتقاد الربوبية واستحقاق العبادة لغير الله من نبي أو ملك أو ولى هو شرك وكفر لا يجوز في حياته الدنيا ولا الأخرى. فهل سمعت عاقلا يقول إن اعتقاد الربوبية لغير الله جائز إذا كان حيا أما بعد وفاته فشرك؟ وقد عرفت مما سبق أن اتخاذ المعظم وسيلة إلى الله تعالى لا يكون عبادة للوسيلة إلا إذا اعتقد أنه رب، كما كان ذلك شأن عباد الأوثان مع أوثانهم فإذا لم يعتقد ذلك فيه وكان مأمورا منه عز وجل باتخاذه وسيلة، كان ذلك الاتخاذ عبادة للآمر سبحانه. وقد بان لك من الكتاب والسنة، أن التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال والأوقات، في هذه الحياة وتلك الحياة، مأمور به، مرغب فيه فهو عبادة لله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت