يعث اليهم. والنبي من بعث بذلك أو لتقرير شرع سابق. وعليه فهو أعم من الرسول. وما أحسن ما قال اسعد التفتازاني في تعريف الرسالة: (( هي سفارة العبد بين الله تعالى وبين ذوى الألباب من خليقته ليزيح بها عللهم فيما قصرت عنه عقولهم من مصالح الدنيا والآخرة ) ).
والدليل على أنه أمر ونهى، وكلف ببلاغ الأمر والنهى لا مرأته. وأما السنة فما ثبت من أنه قيل له صلى الله عليه وسلم: أنبيا كان آدم يا رسول الله؟ قال (نعم، كان نبيا وكلمه الله قبلا ) ) بضمتين - أي بلا واسطة، رواه ابن حبان وصححه؛ وأما الإجماع فلأنهم صرحوا بأن إنكار نبوته كفر وممن صرح بذلك المولى سعد الدين التفتازاني في شرحه على العقائد النفسية: ومعنى قول آدم في حديث الشفاعة: اذهبوا الى ابني نوح فإنه اول رسول. معناه أول من أرسل الى عباد الأوثان. وأما من بعث من آدم الى نوح فإنه كان مبعوثا الى الموحدين؛ فإن الناس كانوا أمة واحدة على التوحيد من آدم الى عشرة قرون. كما ثبت في الحديث. ولم تزل النبوة والرسالة من آدم الى نوح. وقوله تعالى: (إنا أوحينا إليك كما أو حينا إلى نوح والنبيين من بعده) بدأ بنوح مع سبق الأنبياء قبله؛ لأن المقصود تشبيه الوحي إلى رسول الله بالوحى الى الأنبياء الذين بعثوا بعد عبادة الأوثان؛ ونوح هو أو لهم.
والأنبياء أفضل خلق الله: ملائكة كانوا أو أولياء من البشر، والنبي الواحد أفضل من جميعهم. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ولبعضهم فضل على بعض، كما قال تعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) وقال