أن يبينوا حكم الله في المسائل التي تناولها البحث خروجا من كتمانه، وفرارا من الوعيد الشديد الذي جاء في هذه الآية الشريفة التي صدرنا بها هذا المقام ــ تناول حضرتا الشيخين الموضوع. وكتبا عليه من النصوص الواردة في ذلك. وبينا رأيهما فيه وأرسلاه إلى الوزارة، وقد تناولنا بحث الموضوع أيضا. وأوردنا من النصوص ما استبان به أن هذا المشروع لا يصح الأخذ به كما ستقف عليه تفصيلا في الرد الآتي ... )) إلى آخرها، وهي في اثنتين وستين صفحة فسكنت ريح الفتنة مؤقتا، حتى إذا اختار الله شيخ الأزهر أبا الفضل لجواره عاد المشروع إلى الظهور مرة أخرى، وصدر به مرسوم ملكي وأصبحت ها نان البدعتان فيما يعمل به رسميا في هذه الديار المصرية ولا لوم على ولاة الأمر فإنهم وكاوا الموضوع إلى من يعتقدون أنهم إخصائيون (فإنا لله وإنا إليه راجعون) .
وإنا مع تفاقم هذا الخطب لم نفقد الأمل في أن يتدارك القائمون في المناصب الدينية هذا الخطأ الكبير. فيرجعوا بالناس إلى مذهب أهل السنة والجماعة ويستصدروا مرسوما آخر يرضى الله ورسوله.
ثم ظهر بعد ذلك في عالم المطبوعات مؤلف لا يقتصر فيه على ترويج هاتين البدعتين فحسب. بل يزيد عليهما أن الطلاق الثلاث المجموع لا يقع أصلا كما هو مذهب بعض الشيعة إلى بدع في مسائل الطلاق يشمئز منها الحق، وينفر منها الدين، فانبرى له العلامة المحقق، والمحدث الفقيه المدقق، الأستاذ الأجل (الشيخ محمد زاهد الكوثري) وكيل مشيخة الإسلام بدار السعادة سابقا، نزيل مصر الآن بكتاب سماه (الاشفاق على أحكام الطلاق) شفى به صدر السنة ونصر به الحق الذي عليه الأمة.