فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 532

حمله عليها الهوى لرأي شيخه؛ فإن قول أبي داود: وهذا أصح، إنما يعني به الحديث من طريق الزبير، كما هو واضح لمن أنصف. ولما لم يرو هذا الحديث الترمذي إلا من طريق الزبير توقف فيه وسأل عنه البخاري ولو رواه عن الثقات الذين روى عنهم أبو داود عن الشافعي بسنده ما توقف في صحته إن شاء الله تعالى.

وصححه أيضا ابن حبان والحاكم. فأين يكون التساوي بين هذه الرواية التي وصفنا لك شأنها، وبين رواية في سندها داود عن عكرمة فزال الطعن بالاضطراب ولله الحمد. بقي بعد ذلك لهؤلاء الشواذ حديث واحد به يصولون، وعليه ــ بحسب فهمهم ــ يعولون، وهو عليهم لا لهم لو كانوا يعلمون، كما سيتضح لك.

الحديث الرابع من حججهم في أن الطلاق على عهده صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر خلافة عمر كان واحدة. وبيان غلطهم في فهمه ووجه الصواب

(4) ذلك هو ما رواه مسلم في صحيحه من طريقين عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ومن طريق ثالثة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس. ولفظه في الطريق الأولى عن ابن عباس. قال: (( كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة. فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم. وفي الثانية أن طاوسا قال لابن عباس: (( أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وثلاثا من إمارة عمر ) )فقال ابن عباس: نعم. وقال في الثالثة عن طاوس: أن أبا الصهباء قال لابن عباس: (( هات من هنالك، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واحدة؟ فقال قد كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت