ومن لي بأن يعلم هؤلاء المخدوعون بأن هؤلاء الذين يعتبرونهم أئمة قد نقص حظهم من المعقول ولم يحسنوا فهم المنقول، وكذبوا في نسبة آرائهم إلى الصحابة والتابعين لهم بإحسان واخترعوا من عند أنفسهم إجماعات على ما قالوا من بهتان وقد مر بك في القسم الأول من هذا الكتاب قيمة ما قالوه في الطلاق الثلاث المجموع والطلاق المعلق وكيف خالفوا العقل والنقل وكذبوا على الصحابة ومن بعدهم وأنا ذاكر لك أمثلة من هذه البدع التي أشاعها تلاميذ تلك الكتب في زمانك وهم يرون أنهم بإشاعتها خادمون للملة منقذون الناس مما عليه الأمة من الشرك وليس يستطيع هذا الكتاب في وجازته أن يستوفيها ولكني أدلك إن شاء الله بما أذكره منها على ما سواه لتكون على بينة في دينك وبصيرة في تدليس هؤلاء وغشهم للمسلمين.
قال ابن تيمية في منهاجه وغيره إن الحوادث أزلية ما من حادث إلا وقبله حادث إلى ما لا نهاية له في جانب الماضي فكما أنه تعالى لا ابتداء وجوده فكذلك لا أول وجود الحوادث فعدم النهاية مشترك بين وجوده تعالى ووجود خلقه وادعى أن ذلك هو ما عليه الصحابة والتابعون وأئمة السلف الصالح وكابر العقلاء ومعقولهم حيث أقاموا البرهان بل البراهين على استحالة اشتمال اوجود على ما لا نهاية له بالفعل من الحوادث وحكم بأن ما حكموا باستحالته مساو لما أجازوه من وجود ما لا نهاية له من نعيم