فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 532

المعاني الأربعة. أما الأول فظاهر (( وأما الثاني فلأنا مأمورون بالدعاء له صلى الله عليه وسلم وإن كان هو غنيا بفضل الله عن دعائنا ) )وأما الثالث والرابع فإنه لا أحد من الخلق أعظم بركة منه ولا أوجب حقا علينا منه فالمعنى الذي في زيارة قبره لا يوجد في غيره ولا يقوم غيره مقامه اهـ.

والتبرك بالصالحين لا سيما بسيد النبيين مما أجمع عليه من يعتد به من العلماء العاملين والأئمة المقتدى بهم لا فرق بين حياتهم في الدنيا وحياتهم في البرزخ، وزعم أن زيارة الصالحين للتبرك بهم غير مشروعة إنما هو قول من لم يعرف النفوس القدسية وأسراها ولا عناية الله بالمقربين من جنابه في إكرامهم وإكرام زوارهم لا سيما بعد انتقالهم إلى دار الجزاء.

(دفع ما تمسك به المبتدعة في الزيارة النبوية من الأوهام وسوء الأفهام)

فان قلت كيف لم يظهر هذا الحق الواضح لهذا المبتدع ومن شايعه؟ وما الذي دفعه إلى مخالفة الكتاب وصحيح السمة وإجماع الأمة وهذا القياس الواضح الجلي، قلت إن المانع لهم أمران غلبة وهم، وسوء فهم: أما غلبة الوهم فإنهم قد توهموا أن الزيارة الشريفة شرك أو مفضية إلى الشرك لما فيها من تعظيم المزور عليه الصلاة والسلام والذريعة تعطى حكم ما هي ذريعة إليه هكذا تخيلوا وعلى هذا الوهم بنوا آراءهم السقيمة، فحرموا الزيارة من باب سد الذرائع قالوا وسد الذرائع من القواعد المقررة عند جميع الأئمة.

ويندفع عنك هذا الوهم إذا عرفت أن هذه القاعدة ليست على ما توهموه فيها فإن من الذرائع ما ألغى الشرع اعتباره، وما ألغاه الشارع فلا يصح للناس اعتباره، فإن ذلك يكون تشريعا لما لم يشرعه الله، فليس لأحد أن يقول يحرم زرع الأعناب والنخيل وسائر ما تتخذ منه الأشربة المحرمة سدا لذريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت