الفصل الرابع في الإجماع الصحابة ومن بعدهم على لزوم الثلاث لمن أتى بها مجموعة من عهد عمر رضي الله عنه إلى ظهور المبتدعة، وكلمات بعض أكابر العلماء المتقدمين والمتأخرين في ذلك. فينبغي الإطلاع عليه لنفاسته
وهو إجماع الصحابة ومن بعدهم على لزوم الثلاث لمن أتى بها مجموعة من عهد عمر رضي الله عنه إلى ظهور المبتدعة، وكلمات بعض أكابر العلماء المتقدمين والمتأخرين في ذلك.
اعلم فقهك الله أنه لم يحفط عن صحابي واحد بعد إعلان عمر لحكم الله في هذه المسألة أنه خالف عمر فأفنى بأن الثلاث واحدة، ولا احتج عليه بحديث ولا آية، وإنما المحفوظ عن أكابر الصحابة والمجتهدين منهم في عهد عمر وبعده الفتوى بلزوم الثلاث لمن جمعها في كلمة صريحة أو محتملة لها، وأراد الثلاثة. فقد صح نقل هذه الفتيا عن عمر، وعثمان، وعلى العبادلة الأربعة: ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمرو، وابن عمر، وزيد ابن ثابت وأبي هريرة، وعبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم، وليس لهم مخالف، ولا منهم منكر على من أفتى بذلك، ولم يقل الواحد منهم حين أفتى: إن ذلك هو رأى عمر، أو أفتيت اقتداء بعمر، أو جريا على حكم عمر، كما ستسمعه ف كلامهم رضي الله عنهم، وهل الإجماع إلا ذلك؟ وسأسرد لك من فتاواهم ما تطمن به إلى ما قلنا.
أخرج الإمام الشافعي رضي الله عنه في كتاب (الأم) عن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا سئل عن طلاق الرجل امرأته البتة يسأله عما أراد بها ولا يأمره برجعتها إلا إن حلف له أنه ما أراد إلا الواحدة. فانظر إلى هذا التأسى من عمر برسول الله صلى الله عليه وسلم في فعله، مع ركانة ابن عبد يزيد. وقد سبق لك هذا الحديث وأنه ثابت صحيح بتصحيح الأئمة العارفين الأثبات.