ولا عبدا ولا أمة )) قال الرملي في شرحه على المنهاج (( كانت مارية من جملة المخلف عنه صلى الله عليه وسلم ولم يثبت أنه أعتقها في حياته ولا علق عتقها بوفاته صلى الله عليه وسلم. اهـ وقال الكمال في الفتح (( ومما يدل على صحة حديث أعتقها ولدها ما قال الخطابي، ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال (( إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة ) )فلو كانت مارية مالا لبيعت وصار ثمنها صدقة )) . اهـ
وقد احتج أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه على تحريم بيع أمهات الأولاد بالقرآن أيضا كما رواه البيهقي؛ فإنه كتب إلى عماله بالآفاق (( إن الله تبارك وتعالى قال(فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم أمرئ منكم، فلا تياع أم أمرئ منكم، فإنه قطيعة وإنه لا يحل )). وروى الحاكم في المستدرك وصححه، وابن المنذر عن بريدة قال (( كنت جالسا عند عمر إذ سمع صائحا فسأل فقيل جارية من قريش تباع أمها فأرسل يدعو المهاجرين والأنصار فلم تمض ساعة حتى اتلأت الدار والحجرة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فهل تعلمونه؟ كان مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم القطيعة! قالوا: لا. قال فإنها قد أصبحت فيكم فاشية ثم قرأ(فهل عسيتم) ... الآية. ثم قال: وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم أمرئ فيكم؟! قالوا فاصنع ما بدالك، فكتب في الآفاق أن لا تباع أم حر فإنها قطيعة رحم، وإنه لا يحل ))اهـ. ففي هذا الأثر الإجماع ومستنده من القرآن العظيم، وقد تقدم لك من السنة ما يؤيده أيضا ــ ولله الحمد ــ.
وبعد: فقد حق لنا بعد ذلك أن تقهر القلم عن الجولان في هذا الميدان، ونجريه في ميدان آخر وذلك ما تراه في الفصل الرابع.