فالحذر أيها المؤمن الذي يحب أن يجيء ربه بقلب سليم، أن تعتقد في ربك ما هو من صفات محدثاته ولوازم مخلوقاته، فإذا سمعت في كلام السلف هو ستو على عرشه أو هو على عرشه بائن من خلقه، فاعلم أن معنى كلامهم هذا هو ما أسلفنا لك من علو الملك والسلطان، وأن بينونته من خلقه هو امتيازه بالانفراد بصفات الجلال والإكرام وليس المراد أنه بائن عنهم بالسافات. فما أبعد محققي العلماء من هذه السخافات.
وإذا أتقنت علم ما قدمنا لك في هذا المقام عرفت قطعا صحة ما قال أكابر العلماء كما لك بن أنس رضي الله عنهم في حديث نزول الرب جل وعلا إلى سماء الدنيا إذا مضى شطر الليل فيقول (ألا من سائل فأعطيه) الحديث من أنه نزول رحمة لا نزول انتقال: ومنهم من قال هو مجاز في الإسناد بمعنى أن النارل هو ملك أمره تعالى أن ينزل إلى سماء الدنيا فينادى عنه عز وجل بما ذكر في الحديث. ويترجح هذا المعنى الثاني بما روى النسائي بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر مناديا يقول هل من داع فيستجاب له )) الحديث. فيكون هذا مفسرا للمراد من ذلك الحديث واسناد الفعل إلى الآمر به من المجازات الشهيرة في الكتاب (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ــ يوم نبطش البطشة الكبرى) والمباشر للقراءة هو جبريل والمباشر للبطشة هم أهل بدر رضي الله عنهم والله هو الآمر بالقراءة وبالبطش بأعدائه.
وما سلكناه من البيان للاستواء على العرش هو طريق الكثير من السلف وجل علماء الخلف في هذه المسألة وما شابهها من الصفات التي لا يصح