فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 532

أن يراد بها المعنى الظاهر الذي هو من صفات المخلوقات، فينظرون إلى ما تقتضيه اللغة العربية التي جرى عليها التخاطب في الكتاب والسنة فيحملون الألفاظ على تلك المعاني المناسبة للحق تعالى. وسيأتيك من كلامهم ما تستضئ به في تلك المطالب العالية إن شاء الله تعالى، غير أن هذه الطريق لا يقوى على سلوكها إلا من تبحر في علم أسرار البلاغة العربية، والأسلم للأكثرين لا سيما من لم يتضلع من علم البيان الطريق الأخرى، وهي طريق أكثر السلف، وبعض الخلف، وهي أن تفوض علم المراد من ذلك إلى الله ورسوله مع جزمك يقينا لا شك فيه أنه ليس المراد مه ما هو من صفات الأجسام، فإن هذا هو الذي عليه أهل التفويض من سلف الأمة وخلفها لا يعتقدون في الاستواء على العرش استقرارا عليه ولا جلوسا، ولا يعتقدون في الفوق الجهة المقابلة للتحت، ولا في النزول الحركة والانتقال ولا في الوجه واليد ونحوها الجوارح ولا الأعضاء والأبعاض والأجزاء، فإن اعتقاد ذلك هو التشبيه الذي نهوا عنه وفروا منه، حتى كان بعضهم يبالغ في الزجر عن ذلك ويقول: (( من قرأ ما ذكر فيه اليد من آية أو حديث وأشار إلى يده عزر بقطعها، ومن قرأ ما فيه ذكر العين فأشار إلى عينه عزر بفقء عينه ) )وأجابوا عما روى من إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينوا المراد بها، قال الإمام الفقيه المحدث المتقن أبو سليما الخطابي في معالم السنن عند كتابته على حديث (( ينزل الله تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا ) )من سنن أبي داود بعد ما ذكر طريقة السلف أي أكثرهم في تفويض العلم بالمراد بذلك إلى الله ورسوله. قال (( وقد زل بعض شيوخ أهل الحديث ممن يرجع إلى معرفته بالحديث والرجال، فحاد عن هذه الطريقة حين روى حديث النزول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت