فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 532

استقصاء لدفع الكثير مما موهوا به فليرجع إليهما من حاك في صدره شيء من هؤلاء المبتدعة، وبالله التأييد والعصمة.

(مهمات لا بد منها في إزالة التشابه عن ألفاظ أخرى من المتشابه)

نعود إلى تذكيرك بأن الله قد بين في مواضع كثيرة من كتابه أنه أنزله عربيا وقال (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) والمراد بالقوم في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم من هو منهم، وهم العرب، وليس المراد بهم ف حقه من أرسل إليهم، فإنه مرسل إلى العرب وسواهم، فإن رسالته عامة للثقلين من زمانه إلى انتهاء الدنيا كما هو معلوم من دينه بالضرورة، أما المراد بالقوم في حق غيره عليه الصلاة والسلام من المرسلين، فهو من هو منهم وبعث إليهم فإن كل نبي منهم كان يبعث إلى قومه خاصة، وإذا كان ذلك كما وصفنا فمن أراد أن يفهم الكتاب والسنة على ما ينبغي، فلا بد أن يكون متضلعا ي علوم العربية، ولا سيما علوم البلاغة حتى يأمن على نفسه الزلل في الفهم، والقول على الله ورسوله بما لا تقضيه اللغة في بيانها، ولا تعرفه العرب في تخاطبها، وإلا كان من أكذب الكذا بين على الله ورسوله، وهو يحسب أنه من المفسرين والفقهاء العارفين ونصراء الدين والمجاهدين في نصر الكتاب والسنة.

ومن ناحية هذا الضعف في معرفة أسرار العربية وطرائقها في استعمالاتها ووجوه دلالاتها أتى من أتى في كثير من المتشابهات، فمنهم من قال بالتجسيم وغيره: مما لا يجوز على الخالق عز وجل، وهؤلاء أصناف. صنف حسنت نيته وساءت بدقائق العربية معرفته، واشتغل برواية الحديث والتبحر فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت