فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 532

وهل يقولون هداهم الله بأن الله في الكعبة لأنها قبلة المصلين، وقد يتشبثون بمعراج الرسول صلى الله عليه وسلم وفي القرآن المجيد ما يفيد حكمة العروج وهي في قوله تعالى (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) وما قال القرآن لأن الله هناك حاشاه جل جلاله من هنا وهناك.

ولهم تشغيب بقوله تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب) فهل يستطيعون أن يحدثونا عن صعود الكلمات وهي أعراض. أيقولون إن ذلك الصعود لها حقيقي، ولكنه الهوى إذا غلب أعمى وإلا فالأمر أظهر من أن يحتاج إلى بيان، فإن ما يكون من الرعية إلى الملك فهو رفع إليه وإصعاد، وما يكون من الملك إلى الرعية فهو تنزيل حتى ولو كانا في مكان واحد فإنك تقول رفعت العريضة إلى الأمير ونزل الأمر إلى من الملك. ولا يستلزم ذلك أن يكون الملك في مكان أعلى كما هو واضح إن شاء الله تعالى، وإذا صح أن يقال ذلك في المخلوقات التي تفاوتت الرتب بينهم فكيف لا يصح ذلك في العلى القدوس المتعالى عن المكان، والعلو الجسماني، فما يكون منه إلينا فهو تنزيل وإنزال، وما يكون منا إليه فرفع للأمر، وأرى أن التطويل في هذا من باب توضيح الواضحات.

فالحذر الحذر من تمويه هؤلاء المشبهة وتهويشهم، فإن ما يذكرونه دائر بين نقول ثابتة سقطت عقولهم عن الرقى إلى شريف معانيها، ونقول كاذبة لم تصح نسبتها إلى من نقلوا عنه، أو ضعيفة لا تصلح للاحتجاج بها في الظنيات فضلا عن أن يستدل بها على ما لا يصح أن يؤخذ فيه إلا بالقاطع وفي كتابي السيف الصقيل وتكملته، وتبيين كذب المفتري، وما علق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت