فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 532

لأن هذا هو المعروف من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قوله الشريف (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ) )الحديث فلم يقل عليه الصلاة والسلام حتى يعتقدوا أن الله في السماء. وليس في حديث واحد اكتفاؤه صلى الله عليه وسلم عن التوحيد باعتقاد أن الله في السماء فالمشركون كلهم من العرب كانوا على هذا الاعتقاد ولم يكونوا يعارضون فيه ولا يخالفون من قال به ولم يخرجهم ذلك عن الشرك كما يعرفه من خبر عقائدهم، وإنما دعوا إلى شهادة أن لا إله إلا الله. فبان بهذا أن من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: أين الله فما أتى بلغظ رسول الله ولا بمعناه وإنما أتى بمعنى من عنده ظنه معنى كلام رسول الله وقد أخطأ في ذلك كل الخطأ، وقد كفتنا هذه الرواية المجودة من إمام دار الهجرة مؤونة تكلف جواب آخر ــ ولله الحمد ــ وسقط الاحتجاج بما عداها.

وقد رواها من طريق ابن شهاب الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية له سوداء فقال يا رسول الله: إن على رقبة مؤمنة فإن كنت تراها مؤمنة أعتقها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهدين؟ إلى آخر ما سبق. ثم قال (( أتوقنين بالبعث بعد الموت. قالت نعم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها ) ). وروى الإمام هذا الحديث أولا من طريق هلال ابن أسامة باللفظ المشكل وأتبعها برواية ابن شهاب وكأنه رمز منه رضي الله عنه إلى هذا الجواب وإلى أن لفظ الرواية الأولى ليس كما ينبغي.

وأما رفع الأيدي إلى السماء في الدعاء فلأنها قبلة اليد في الدعاء ومنها ينزل وافر العطاء والنفوس مجبولة إلى مد اليد نحو خزائن الملك المعطى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت