الشاذ إلا ابن مغيث ــ لا أغاثه الله ــ قالها ثلاثا. اهـ. وهذا مبالغة في الإنكار، بل قال بعضهم (( ما ذبحت ديكا قط ولو أدركت من يحلل المطلقة ثلاثا في كلمة لذبحته بيدي ) ). اهـ. كلام البهجة بنصه.
وسيأتيك في الباب الأول إن شاء من كلام أكابر علماء أهل السنة والجماعة ما يثلج له صدر الإنصاف، ويكبت به أهل الاعتساف، ومع أن العلماء شكر الله سعيهم لم يدخروا وسعا في تزييف ابن مغيث في نقوله وأشباه ابن مغيث، فقد وجدت هذه البدعة في القرن الثامن من نفخ في تارها فأذكاها، واعتمد على نقول هؤلاء فضل وأضل كثيرا، وتبعه على ذلك من انبع هواه بغير هدى من الله.
ذلك الرجل هو أحمد بن تيمية، فقام علماء ذلك العصر حمية لله عز وجل وغيرة على دينه، فصدر المرسوم السلطاني من الملك الناصر (محمد بن قلاون) بمنع هذا المبتدع من هذه الفتيا والتنكيل بكل من أفتى بها. وسنفصل هذا في موضع آخر من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. فقبرت هذه البدعة من يومئذ ولم يبق لها وجود إلا في نفوس أرباب الأهواء، وفي بطون مصنفاتهم، محاطة بسياج من التكتم، مطوية لا يجرؤ أحد على الفتوى بها إلا سرا، حتى إذا اشتد الجهل في هذا لقرن وتسنم ناس من المبتدعة ذروة المناصب الدينية التي ليسوا لها بأهل أيقظوها من سباتها، وبعثوها من رقادها، وأعادوها جذعة، وعاد العلماء سيرتهم الأولى، فصنفوا في محاربتها، وأفادوا وأجادوا.
فمنهم العلامة الفقيه المتبحر شيخ الحنفية بلا نزاع، الشيخ محمد بخيت المطيعى، ألف كتابا قيما في ردها، وطبع في سنة عشرين من هذا القرن،