بالله تعالى من الحث والمنع وتحقيق الخبر.
وقد يطلق الحلف واليمين عل كل تعليق يقتضى ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم (( من حلف بملة غير الإسلام فهو كما قال ) ). فالمراد بهذا الحلف تعليق كونه يهوديا أو نصرانيا ــ مثلا ــ على ما يقصد به الحث أو المنع كقوله: إن لم يفعل كذا أو إن فعل كذا فهو يهودي أو نصراني، وكقول العلماء: حلف بالطلاق أو حلف بالعتاق يعنون علق طلاق امرأته أو عتق مملوكه على ما يقتضي الحث أو المنع أو تحقيق الخبر فكل هذه يطلق عليها اليمين والحلف مجازا لمشابهتها باليمين الشرعية، والحلف الشرعي، وهو اليمين بالله والحلف به في افتضائها المنع أو الحث أو تصديق الخبر؛ لا أنها داخلة في مسمى اليمين الشرعية واللغوية، والذي يكفر منها اليمين الشرعية الآية المائدة. وكذلك نذر اللجاج للحديث الشريف الذي رواه مسلم، وقد سبق قريبا، لما فيه من المعنى الذي وجبت لأجله الكفارة عند الحنث في اليمين الشرعية. أما من حلف بملة غير الإسلام فإن أراد به الكفر عند حصول المعلق عليه فهو كافر في الحال، لأن إرادة الكفر في المستقبل كفر في الحال. والحديث الشريف السابق محمول على ذلك. وإن أراد المبالغة في حث نفسه أو منعها، لأنه لا يريد هذه الملل أصلا ولا الدخول فيها وهو ما يريده الناس عادة لم يكن كافرا بهذا الحلف إن وقع المعلق عليه، وإنما يكون بحلفه ذلك فاعلا ما لا ينبقي.
وهل هو حرام أو مكروه تنزيها؟ للعلماء فيه قولان. وجمهور أهل العلم أنه لا كفارة فيه وإنما ينبغي له أن يستغفر الله عز وجل. ومن قال من العلماء بأن فيه كفارة اليمين عند الحنث فوجهه أن فيه إخلالا بتعظيم