فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 532

حرمة الإسلام وهو برجع إلى الإخلال بتعظيم حق الله الذي وجبت لأجله الكفارة في اليمين الشرعية. وأما يمين الطلاق أي تعليقه بحيث يقتضي الحث أو المنع، فليس فيه عند الحنث إلا وقوع الطلاق، فإن الطلاق مقصود للحالف عند وقوع المعلق عليه جزما، ولا معنى للكفارة فيه أصلا كما قدمنا ذلك مرارا. وليس داخلا في اليمين الشرعية حتى تتناوله الآية، بل ولا في اليمين اللغوية، وإنما تسميته باليمين مجاز، ولفظ الشارع إنما يحمل على حقيقته الشرعية، لا على الحقيقة اللغوية، فضلا عن حمله على المجاز، فالقول بدخوله في قوله تعالى (ذلك كفارة أيمانكم) ونحوه من الآيات والأحاديث قول بما لا دليل عليه، بل قول بما قامت البراهين الساطعة على خلافه، والعمل به ضلال مخالف للدين، والفتوى به إضلال وإخراج للمستفتي عن سبيل المؤمنين نعوذ بالله من ذلك.

وأما يمين العتق وهو تعليقه بحيث يقتضي الحث أو المنع أو تحقيق الخبر كإن لم أفعل كذا أو إن فعلت كذا فعبدي حر. فإذا وقع المعلق عليه نفذ العتق ولا تجزئ فيه كفارة. وعلى ذلك فتوى الصحابة ومن بعدهم من المجتهدين ومنهم الأئمة الأربعة. وعلى ذلك دلت الزيادة التي رواها أحمد في أثر بنت العجماء فإنه روى أنهم أمروها بالكفارة فيما عدا العتق وكذلك صح عن عائشة (( كل يمين وإن عظمت سوى الطلاق والعتق ففيها الكفارة ) )فاستنت الطلاق والعتق كما قدمناه لك في الفصل الثاني من هذا الباب. قال شيخ الإسلام التقى في كتابه (الدرة) الذي ألفه في الرد على شيخ الابتداع في بدعته هذه (( وقال الشافعي رضي الله عنه لما ذكر الكفارة في نذر اللجاج والغضب إن هذا مذهب عائشة وعدد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت