المؤمنين (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) ، أما نصيب الكافرين فهو قوله عز وجل (كلم إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) وهذا الحجاب _ عياذا بالله _ أشد عليهم من كل أنواع العذاب، كما أن الرؤية لأهلها _ جعلنا الله وإياكم منهم _ أعلى من كل أنواع النعيم، بدرجات لا تنحصر. ولو شاء ربك أن يتفضل بها في هذه الحياة الدنيا لفعل، فإنها من الممكنات وكل الممكنات داخلة تحت قدرته وإرادته، لا يمتنع عليه منها شيء ولا أدل على إمكانها من سؤال الكليم ربه إياها، كما حلى الله عنه قوله علهي الصلاة والسلام (رب أرنى أنظر إليك) ولكن اقتضت مشيئته أن لا تكون هذه العطية الكبرى إلا في دار النعيم الأبدى. وأن لا ينالها أحد من هذه الدار. إلا إمام المرسلين في ليلة الإسراء والمعراج، فقد جمع له صلى الله عليه وسلم فيها بين المكالمة والمشاهدة خصيصة خصه الله بها من بني عباده المصطفين. وهذا هو الراجح عند أكابر العلماء بالسنن والآثار من المحدثين كأحمد بن حنبل رضي الله عنه.
ومن لم يقل من العلماء بثبوت الرؤية البصرية له في الدنيا، فلعدم ثبوت الدليل النقلي عنده عليه، لا لعدم إمكانها في ذاتها، ومن هذا تعلم أن من ادعى رؤيته عز وجل في يقظته في هذه الدار فهو مفتر كذاب، وما نسب إلى بعض الصالحين من ذلك فمؤول.
وكما يجب لله الكمال الأتم في ذاته وصفاته، يجب له الكمال الأتم في أفعاله، وهو أنه تبارك وتعالى، فاعل لما شاء بمحض اختياره عز وجل، إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، لا يجب عليه شيء، ولا حاكم علين،