فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 532

ولا يجب في كماله أن يكون فاعلا أزلا وأبدا، بحيث يكون ترك الفعل نقصا في حقه، تبارك وتعالى، ينافي الكمال الواجب له عز وجل.

وأي كمال عند ذوى العقول السليمة في أن يكون القادر المختار يتحتم عليه الفعل؟ وإنما الكمال الواجب له عز وجل في فعله هو انه مختار، إن شاء فعل. وإن لم يشأ لم يفعل. وليس أحدا لأمرين بممتنع على جنابه العزيز. وقد بين سبحانه في كتابه المجيد. وأو ضح رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام. أن للحوادث أو لا ليس قبله حادث. وأن عوالم الآخرة لا انتهاء لها. فثبت بهذا حصول الأمرين جميعا: مشيئة ترك الفعل فيما لا يتناهى في جانب الماضي. أو عدم مشيئة الفعل في ذلك. ومشيئة الفعل فيما لا يتناهى في جانب المستقبل. فقد تطابق العقل والنقل جميعا. وفي ذلك كمال إظهار الاستغناء الأتم. وإعلان الجود الأكمل. فله الكمال الأتم في الترك والفعل جميعا. وأنت إذا أجدت التأمل في ذلك انزاحت عنك أو هام في هذا المقام. وقد سبق بسط هذا المعنى في هذا الكتاب في فصل (( إبطال القول بعدم أولية الحوادث ) )ومن ذلك يتبين لك أنه لا يجب في كماله عز وجل أن يكون فاعلا على الدوام في جانب الأزل والأبد. وإنما الواجب في كماله سبحانه الذي يجب عليك أن تعتقده. أنه الفاعل بمحض اختياره. المتمكن بكمال قدرته ومشيئته من أن يفعل وأن لا يفعل. وهو في كلا الأمرين المحمود المنزه عن أن يحوم نقص حول حماه المنيع. وهو متعرف إلى عباده في الترك والفعل جميعا. فإنك إذا علمت أنه كان ولم يكن شيء غيره. ظهر لك كمال استغنائه عن غيره. وإذا علمت أنه الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه. لا ليتكمل بخلقهم. بل ليتكرم عليهم بوجودهم وارزاقهم وما يتبع ذلك مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت