لا يحصى من فضله. علمت أنه الجواد الكريم. والغنى الحميد.
وقوله السلف رضي الله عنهم: إنه تعالى لم يتجدد له بخلق الأشياء اسم الخالق. أرادوا بهذا الاسم الشريف أنه القادر على الخلق إذا شاء. كما أنه تعالى موصوف الآن بأنه باعث من في القبور. بمعنى أنه القادر على ذلك إذا شاء. كما قال تعالى (ثم إذا شاء أنشره) أي الإنسان. وهكذا الكلام في كل أسمائه تعالى الفعلية. كالرازق والحمي والميت. فهو موصوف بها أزلا. بمعنى أنه القادر على ذلك اذا شاء. وقد أرادوا رحمهم الله بهذا أن يبينوا للأمة أن تأخيره تعالى للأشياء على مواقيتها التي حددها بإرادته. ليس عن عجز منه - تعالى عن ذلك - وإنما هذا التأخير لأنه هكذا شاءه، فهو إذا قدم أو أخر لم يكن ذلك عن ضعف في قدرته. أو قصور في نفوذ إرادته جل وعز. بل بمشيئته وقدرته كان ما شاء على ما شاء.
ومما يجب له تعالى التنزه عن العبث في أفعاله كما قال (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا. ذلك ظن الذين كفروا) (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين) وكما قال (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) والاستفهام لأنكار هذا الحسبان. كما لا يخفى. فأفعاله كلها حكم. وما عرفه العارفون منها على كثرتهم وكثرته قطرة من بحارها.
وعدم ظهور الحكمة في بعضها ليس لعدمها في ذاتها. وإنما هو لقصور علم المخلوق عن علم الخالق الحكيم. وكذلك هو تعالى في أحكامه التي كاف بها عباده كما قال (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) له الكمال الأعلى في ذاته وصفاته. وأفعاله وأحكامه. لا يجوز عليه الظلم. بل لا يتصوره في حقه من فهم معناه. فإن الظلم هو التصرف في ملك الغير بغير إذنه. أو وضع