فان أبيت إلا أن تحمل استوى على معنى علا كان مذهبا لا بأس به ولكن العلو فيه هو علو الملك والعزة والسلطان، لا علو الجهة والمكان.
قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى (ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات) (( وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه(ثم استوى إلى السماء فسواهن) علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات، والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله (ثم استوى إلى السماء) الذي هو بمعنى العلو والارتفاع هربا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه إذا تأوله بمعناه المفهوم كذلك أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر، ثم لم ينج مما هرب منه، فيقال له زعمت أن تأويل قوله استوى أقبل، أفكان مدبرا عن السماء فأقبل إليها؟ فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال تدبير، قيل له فكذلك فقل علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال ))اهـ ثم أحال تفسير الاستواء على العرش حيث ذكر في القرآن إلى ما فسر به الاستواء إلى السماء في سورة البقرة، فهأنت ذا تراه لم يفسر الاستواء على العرش بالجلوس ولا بالاستقرار، بل فسره بعلو الملك والسلطان وكذلك فسر العلو في حق الله تعالى حيث ذكر من القرآن قال رضي الله عنه في تفسير آخر آية الكرسي: (( وأما تأويل قوله(وهو العلى) فإنه يعني والله العلى، والعلى الفعيل، من قولك علا يعلو علوا إذا ارتفع فهو عال وعلى والعلى ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته وكذلك قوله (العظيم) ذو العظمة الذي كل شيء دونه فلا شيء أعظم منه ))اهـ وقال رضي الله عنه في تأويل قوله تعالى (إن الله كان عليا كبيرا) يقول (( إن الله ذو علو على