فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 532

حبل الوريد) ويخاطب سبحانه الحاضرين عند المحتضر فيقول تعالى (ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون) إلى غير ذلك في الكتاب والسنة وهو كثير جدا، وأهل العلم يعلمون المراد به على ما تقتضيه الصربية التي نزل القرآن بها، فمن اعتقد في الله جهة الفوق أو الاستقرار على العرش آخذا له من قوله تعالى (ثم استوى على العرش) فقد أتى من قبل قبله الأعجمي، وفهمه الملتوي، والقرآن في واد وهو في واد، وفي المصباح في مادة: سوى: (واستوى على سرير الملك كناية عن التملك وإن لم يجلس عليه) اهـ قلت بل وإن لم يكن هناك سرير.

ولولا ما ورد ي الكتاب وصحاح السنة أنه تبارك وتعالى خلق مخلوقا جعله أعلى المملكة وسماه عرشا، ما أفادت هذه الآيات الكريمات وجود العرش، فإن العرب قد استعملت نحو هذا التركيب في إفادة الملك، ومن اتسع علمه بأسرار البلاغة وجد الكثير من هذا النوع، وهو ما يسمى في عرف علماء البيان بالتمثيل والاستعارة التمثيلية، وهذا الضرب من المجاز لا يستطيعه الا فرسان البيان، كقول أحدهم لمن رآه يعزم على الآمر مرة ويعدل عن عزمه أخرى: ما لي أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى. ولا رجل ولا تقديم لها ولا تأخير، وانما هو معنى الإقدام والإحجام، أورده في هذه الصورة الحسية. فاعلم ذلك ولا تكن أسير التقليد فإن المركب في هذا المجاز التمثيلي نقل من معناه الأصلي إلى ذلك المعنى المقصود من غير أن يقصد بكل واحد من ألفاظه إلى معنى مجازي يخصه كما هو مبسوط في موضعه من علم البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت