فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 532

فلان على عرش القطر الفلاني. لم يرد منه جلوسه على السرير وإنما يراد منه تولى الملك، مع أن من شأن فلان الجلوس، فكيف إذا قيل ذلك فيمن تسجد الأجسام لعزته، ويتعالى عن أن تشابهه، ويتقدس سبحانه أن يمس ساحة حماه شيء من لوازمها؟ وإني أذكر إخواننا المصريين بحادثة لا تزال عالقة بالأذهان منها يستبين ما قررنا في ذلك فضل استبانة.

انتقل صاحب الجلالة الملك فؤاد الأول تغمده الله برحمته إلى جوار ربه سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وألف، وولى عهده جلالة الملك فاروق حرسه الله بلندن عاصمة بلاد الانجليز، فأجريت المراسيم المعتادة، وولى ولى العهد ملك أبيه، وأرسلت البرقيات من رياسة الوزارة يومئذ إلى جلالته لتهنئته بالاستواء على عرش مصر، وكان هذا الكلام صدقا لا يرتاب في صدقه من سمعه، ولم يخطر ببال أحد فضلا عن أن يقوله أن هذا كذب، لأنه لم يجلس على العرش، بل لم يجيء بعد إلى القطر لأنه لم يفهم أحد من هذا الكلام جلوسا على سرير ولا علوا على عرش، وإنما الذي يستقر في الأذهان أنه قد تولى ملك أبيه ولا منازع له فيه. فكيف يقول القائل بملء شدقيه، إنه تعالى في جهة الفوق، جالس على عرشه، وأهل السماء أقرب إليه من أهل الأرض؟ بل قال عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه (النقض) الذي طبع في هذه البلاد: إن من هو على ظهر الجبل أقرب إلى الله ممن هو في أسفله، فهل هذا بنسب إلى كتاب الله، وكتاب الله يقول للرسول الأعظم (واسجد واقترب) والنبي المصطفى عليه الصلاة والسلام يقول (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) )والله يقول (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت