العزيز، ولم يعنون هذه الأبواب بأنها صفات بل قال: باب قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه. باب قوله تعالى لما خلقت بيدي، ولم يقل: باب إثبات الوجه لله. باب إثبات اليدين لله، فرضى الله عنه ما أدق نظره، وما أشد تحريه للحق وإبعاد قارئ كتابه عن اوهم.
لقد بعد كل البعد عن شاكلة الصواب من جمع من المحدثين هذه الأحاديث في كتاب خاص وسماه بالصفات، أو السنة، أو التوحيد، ورتبه على ترتيب صورة الإنسان من الوجه والعينين والعضد والذراع والكف والأصابع واليدين، واليمين والشمال، والساق القدم فيجعل لكل واحد من ذلك بابا يجمع فيه الأحاديث التي فيها تلك الألفاظ، وليته يقتصر على ما صح، بل يسوق في تلك الأبواب كل ما وصل إليه غير مفرق بين من تقبل روايته ومن لا تقبل روايته من الضعفاء والمجهولين والوضاعين، مع أنه لا يقبل في صفات الله من الأحاديث إلا ما تواتر أو اشتهر لا ما دون ذلك مما فيه غرابة فضلا عن المنكرات، وليس المراد بها أجزاء الذات والجوارح قطعا. بل من أين لهم الجزم بأن الوجه مثلا صفة وجودية زائدة على الذات كالحياة والعلم، وهذا اللفظ على ما سمعت من وجوه استعمالاته ف العربية بل هذا اللفظ إذا استعمل في الإنسان اختلف المراد به كما مر ففي قوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) معناه العضو المخصوص، وفي قوله تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا) لا يراد به ذلك العضو قطعا وكذلك هو في قول الخليل على نبينا وعليه الصلاة والسلام (إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا) ومن الذي يفهم من الوجه الصفة من قوله تعالى حاكيا عن الأبرار (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا