فصل في التحذير من فتيا خاطئة مخالفة الإجماع علماء الأمة وخلفهم وهي القول بأن من ترك الصلاة عامدا بغير عذر شرعي فلا قضاء عليه
اعلم، نجاك الله من اتباع غير سبيل المؤمنين، وجعلك على جادة الصراط المستقيم، أن القول بأن من ترك الصلاة عمدا فلا قضاء عليه، مخالف لإجماع من يعتد به من علماء الأمة، ولما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول من خرق هذا الإجماع هو ابن حزم زعيم متأخري الظاهرية، وقد أسلفنا لك في القسم الأول من هذا الكتاب قول الحافظ الكبير والفقيه الواسع الاطلاع أبي بكر بن العربي فيهم وفي شيخهم هذا (إنهم أمة سخيفة تسورت على مرتبة ليست لها وتكلمت بكلام لم تفهمه) إلى أن قال (وكان أول بدعة لقيت في رحلتي يعني إلى المشرق القول بالباطن فلما عدت وجدت القول بالظاهر قد ملأ به المغرب سخيف كان من بادية أشبيليه يعرف بابن حزم نشأ وتعلق بمذهب الشافعي ثم انتسب إلى داود ثم خلع الكل واستقل بنفسه وزعم أنه إمام الأمة يضع ويرفع. ويحكم ويشرع وينسب إلى دين الله ما ليس فيه) إلى آخر ما سبق نقله عنه رضي الله عنه، وقال في هذا الزعيم الظاهري الحافظ أبو العباس أحمد بن أبي الحجاج يوسف الأندلسي في فهر سنه عن ابن حزم (ولا يشك في أن الرجل حافظ إلا أنه إذا شرع في تفقه ما يحفظه لم يوفق فيما يفهمه لأنه قائل بجميع ما يهجر في صدره) اهـ. ونسب هذا القول الذي لا يعرف لأحد قبله إلى عدة من الصحاب والتابعين، وأهل التحقيق يعلمون