فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 532

أن نسبة هذا القول إليهم نشأت من سوء فهمه لكلامهم، وحمله على غير وجهه. ثم جاء ذلك الحراني فاختار هذا الرأي الباطل، والقول الخارق للإجماع، وتبعه تلميذه ابن القيم كعادته واحتال في ترويج هذا الباطل جهده في كتابه. كتاب الصلاة وأحكام تاركها، وكأنه لم يؤلف هذا الكتاب إلا لترويج قول ابن حزم هذا الذي خرق به الإجماع، وخالف فيه الفهم الصحيح لما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكتاب الله عز وجل فإنه كتب في المسألة أوراقا بدأها بالاحتجاج لأهل الحق في أسطر وثنى بحكاية الرد عليهم بأباطيل لم يستطع بيانها ابن حزم في محلاه على الوجه الذي ذكره ثم أتبع ذلك بحكاية كلام ابن عبد البر في الاستذكار. ثم كر عليه بالنقض فيما تخيله. ثم أردف ذلك النقض بما يدفع عنه الاعتراض في زعمه، ثم تظاهر بالإنصاف فقال في خاتمة البحث الذي رد به على الحافظ ابن عبد البر (فهذا ما يتعلق بالحجاج من الجانبين وليس لنا غرض فيما وراء ذلك وقد أبان من هو أسعد بالكتاب والسنة وأقوال السلف في هذه المسألة) اهـ يعني أن أصحاب هذا الرأي الباطل هم أسعد بالكتاب والسنة من جميع من خالفهم وهم كل علماء الأمة. فإنه أعقب هذا الكلام بفصل يدفع به في زعمه عن أصحاب هذا الرأي الباطل. ومن قرأ كلام هذا الرجل من ضعفاء أهل العلم الذي لم يطلعوا على ما دونه أهل الحق في المسألة لا يملك من نفسه إلا الجزم بأن ما قاله هو الهدى، والقول الذي لا يصح التعويل على سواه، أما من كان واسع الخبرة في النقد الصحيح متبحرا في علم السنة رواية ودراية فقيه النفس بصير القلب بطرق الاستدلال الصحيحة فإنه لا يرى هذا القول، وهذا الانتصار الواسع له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت