إلا ضلالا بعيدا وإضلالا اتسع صاحبه في الاحتيال له، وأطال نفسه في التلبس على الضعفاء فننصح لكل من يري السلامة لدينه والنجاة لنفسه من عذاب الله ألا يغتر به، وسنسوق لك في هذا الفصل الحق الذي عليه العلماء جليا بأدلته البينة غير معرجين على ثرثرة أولئك الثرثارين ولا تهويش هؤلاء المضلين فإن الكلام معهم يطول ولا حاجة لأكثر الناس إليه
فاعلم أن من المقرر المعروف بين أولى التحقيق في علمي الأصول والفقه أنه إذا تحققت أسباب الوجوب الشرعي وهي ما يسميه العلماء بشروط الوجوب وانتفت الموانع ثبت الحكم لا محالة وصارت ذمة المكلف مشغولة به فإن كان مؤقتا وأداه في وقته مراعيا فيه ما اعتبره الشارع في صحته برئت ذمته وإن ضيع الوقت عامدا مختارا أثم بهذا التأخير ولم تبرأ ذمته، وفد علم الله أن كل بني آدم خطاء وأن الناس مصابون بداء الذنوب، فجعل العزيز الرحيم لعباده الطريق إلى رحمته، والسبيل إلى رضوانه، فشرع لداء الذنوب دواء التوبة والاستغفار، وشرع للخلاص مما في ذمة المكلف القضاء بدل الأداء وله الحمد، وعلى هذه القاعدة تتخرج مسائل قضاء فرض الصلاة والصيام والحج إذا تعمد المكلف تأخيرها عن أوقاتها، فإنه يأثم بتأخير الأداء للعبادة عن وقتها المعين لأدائها وتصير هي دينا في ذمته. والدين لا بد من وفائه إلا أن يسقطه الدائن، وقد أوضحت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المسائل أتم إيضاح، وبينته أكمل بيان. فمرة يجيب عليه الصلاة والسلام عن المسألة من هذه المسائل جوابا يضع في يد المخاطب علة القياس حتى يفيد الأمة بذلك عموم الحكم لما سأل عنه السائل ولغيره