فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 532

رأي غيره خيرا منه أن يحنث ويكفر عن يمينه تلك، ويفعل الذي هو خير وفي ذلك نزلت الآيات الكريمات، وقبل أن ندخل بك في تفسيرها نلفتك إلى أن الطلاق المعلق على أي وجه كان ليس داخلا في معنى اليمين شرعا؛ لأنها الحلف به عز وجل ولا لغة لأنها الحلف بمعظم، والطلاق المعلق طلاق على صفة، فليس داخلا في معنى الحلف أصلا، وكذلك العتق المعلق. وقد قدمنا لك عن الفقيه المحقق الحافظ ابن عبد البر قوله: (( وأما الحلف بالطلاق والعتق فليس بيمين عند أهل التحصيل والنظر، وإنما هو طلاق بصفة أو عتق بصفة ) ).. الخ ما قال.

بيان أن قولهم أيمان الطلاق والعتق مبني على الإتساع ....

وقال في الفتح في (باب من حلف بملة سوى الإسلام) قال ابن دقيق العيد: (( الحلف بالشيء حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم به، وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله: والله، والرحمن. وقد يطلق على التعليق بالشيء يمين كقولهم (( من حلف بالطلاق ) )فالمراد تعليق الطلاق، وأطلق عليه الحلف لمشابهته باليمين في اقتضاء الحث والمنع )) اهـ. فهو تصريح بأن تعليق الطلاق لا يدخل ف معنى اليمين وحقيقته، وإنما إطلاق اليمين عليه إطلاق مجازي يكون عند القرينة كما في سائر الإطلاقات المجازية. فمن علق طلاق امرأته على كل شيء فعلا أو تركا أو غير ذلك كان هذا التعليق منه تطليقا لامرأته إلا أنه لا يكون تطليقا بالفعل إلا إذا حصل المعلق عليه، فكأنه يقول أنت طالق عند دخول الدار أو كلام زيد. فأي حلف بمعظم في هذا حتى يكون داخلا في حقيقة اليمين؟

ومن هنا تعلم أن قول المتقدمين من الأفاضل: (( أيمان الطلاق والعتاق أو حلف بالطلاق أو حلف بالعتاق ) )ــ مبني على الاتساع والمجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت