فأما الآية الأولى وهي قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) الآية من سورة المائدة. وكذلك الآيتان في سورة البقرة وهما قوله تعالى (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) ... إلى قوله (والله غفور حليم) فانها عن الطلاق المعلق بمعزل وذلك أن كلمة الأيمان فيها جمع يمين، واليمين لغة الحلف والإقسام بمعظم عند الحالف على فعل أو ترك أو تحقيق خبر، بحيث لو خالف الحالف فحنث أو كذب في الخبر كان إخلالا بتعظيم المحلوف به، وكانوا يحلفون بالله عز وجل، وبآلهتهم وآبائهم وكل ما اعتبروه عظيما عندهم بحيث لو حنث أحدهم عد منتهكا لحرمة ما حلف به فنزل القرآن وهم على ذلك، فقصرهم الله عز وجل على الحلف به عز وجل، وبين رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح أن من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله عز وجل، ورآهم صلى الله عليه وسلم يحلفون بالكعب فيقولون: والكعبة، فقال: قولوا ورب الكعبة وسمعهم يحلفون بآبائهم فقال عليه الصلاة والسلام إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، وهو في الصحيح. وببيان الله ورسوله عليه الصلاة والسلام صار معنى اليمين شرعا: الحلف بالله عز وجل أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته. لا يطلق اليمين شرعا الا على ذلك. ولما كان من المعلوم من دين الإسلام، وفي الفطر السليمة أن حرمته عز وجل هي أعلى حرمة وأن انتهاك حرمة اسمه تعالى بالحنث من أعظم الآثام، اقتضت رحمة أرحم الراحمين أن يجعل لعباده مخلصا من هذا المأزق، فشرع لهم الكفارة إذا حنثوا في أيمانهم، فضلا منه على عباده. بل بالغ سبحانه في الرحمة، وأبلغ في الإحسان حيث شرع للعبد إذا حلف على شيء ثم