فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 532

في تفسيرها، فألق السمع وأنت شهيد.

فقوله تعالى (مرتان) تثنية مرة. والمرة في الأصل: الفعلة الواحدة من المر أو المرور، يقال: مر، من باب نصر، مرآ ومرورا، والفعلة الواحدة منه مرة. تقول: مررت عليه مرة ثم استعملت في كل فعلة من أي حدث كان، صلاة أو زكاة أو صياما أو بيعا أو أكلا أو شربا أو نكاحا أو طلاقا. فالمرة من الأكل والشرب أكلة واحدة وشربة واحدة ومن التلفظ تلفظ واحد، ومن الطلاق طلقة واحدة. إلى غير ذلك. ثم إن الآحاد من المرات على قسمين. منها: ما لا يكون في الوجود إلا مرتبا، الواحد بعد الآخر، كالأكلات والتلفظات. ومنها: ما توجد آحاده دفعة واحدة حينا، وعلى دفعات حينا آخر، كالعقود والاعتافات والطلقات، من كل ما يكون وجوده متوقفا على إنشاء صيفته. فتقول: بعت هؤلاء العبيد الثلاثة ــ مثلا ــ فتقع ثلاث بيعات، لكل عبد بيعة بهذا التلفظ الواحد، كما لو قلت: بعت هذا العبد، وبعت ذاك، وبعت الثالث. وكذلك في الإعتاق، تعتق العبيد بصيغة واحدة، أو بصيغ متعددة. وكذلك تطلق المرأة طلقتين أو ثلاثا بصيغ متفرقة أو بصيغة واحدة. وبهذا تعلم أنه ليس من خصوص المرتين التفريق بينهما؛ ولذلك جاء الاستعمال في كلمة المرتين في اللغة، والكتاب والسنة على وجهين، والمقام يعين أحدهما. إذا قلت: جئته مرتين كان معناه مرة بعد أخرى، لأن المجيء المتعدد لا يكون إلا كذلك. وإذا قلت: أعطيت فلانا أجره درهما، والآخر قدره مرتين لم يلزم ذلك، بل المعنى على مضاعفة الأجر ولو في مرة واحدة من الإعطاء، ومن هذا الثاني قوله تعالى في مؤمني أهل الكتاب (أولئك يؤتون أجرهم مرتين) فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت