المعنى على مضاعفة الأجر في المرة الواحدة من الإيتاء. فسمى الضعفين الاثنين من الأجر مرتين. ومنه أيضا قوله سبحانه في أزواج رسوله عليه وعليهم الصلاة والسلام (ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين) فإنه ليس معناه نؤتها إيتاءة بعد إيناءة، ومرة بعد أخرى، كما هو ظاهر، لأنها إنما تعطي مرة واحدة أجرين. فالمرتان: واقعتان ههنا على الأجرين المعطيين دفعة واحدة.
ومن هذا الاستعمال أيضا في السنة المطهرة ما روى البخاري ي العتق في (( باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده ) )عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العبد إذا نصح سيده، وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين) فليس معناه مرة بعد أخرى كما لا يخفى، بل المراد الأجران المؤتيان بمرة واحدة وإنما التعدد للمعطى لا للإعطاء. ومنه ما روى البخاري أيضا في كتاب الجهاد. في باب فضل من أسلم من أهل الكتابين، عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: الرجل تكون له الأمة) الحديث. فالمرتان هنا على الجمع، لا على التفريق. فإذا أخبرت عن واحد أنه طلق امرأته مرتين احتمل الكلام أن يكون قد فعل ذلك مرة بعد أخرى، فأوقع عليها تطليقة بعد تطليقة، وأن يكون قد أوقع عليها الطلقتين مجموعتين بصيغة واحدة، فأطلقت المرتين على الطلقتين. فإن قامت قرينة على أحد الاحتمالين تعين المراد. وبهذا البيان المبسوط تعلم أنه ليس من لوازم المرتين التفريق بينهما، ولهذا ترى أهل العلم بتفسير كتاب الله تعالى على رأيين في تفسير هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها في المراد بمرتان، هل هو مرة بعد أخرى أو طلقتان اثنتان مجتمعتين أو متفرقتين.