فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 532

فلا خلاف فيه يعتد به وقد شنع أئمة المذاهب على من خالف فيه. وقالوا اختار من المتأخرين من لا يعبأ به، فأفتى به واقتدى به من أضله الله وخذله، ثم ذكر خبر مسلم الذي تمسك به هؤلاء الشذاذ، وأجاب عنه بأجوبة اختار منها ما اخترناه، وقد منا لك بسطه في الفصل الأخير من الباب الأول (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) .

وبعد: فقد استبان لك في هذا الباب أن آيات الكتاب العزيز شاملة للطلاق بأقسامه كلها لا فرق بين منجز ومعلق خرج مخرج اليمين أولا ــ حاكمة بوقوعه، ومن نظر في الشريعة رآها تجعل الطلاق شديد النفوذ حتى أوقعته على الهازل مع أن الهازل لم يقصد إيقاع الطلاق وإنما أتى به مريدا اللفظ لمعناه لقصد الهزل واللعب لا لقصد الإيقاع، ومع ذلك فقد حكم الرسول عليه الصلاة والسلام (( ثلاث جدهن جد و هزلهن جد الطلاق ) )... الخ فكيف إذا كان الطلاق مقصودا للحالف به؟ والمعلق للطلاق قاصد طلاق امرأته عند وقوع المعلق عليه لا محالة. وقول هؤلاء المبتدعة إنه لم يقصد الطلاق أصلا مكابرة وإنكار للحقائق الظاهرة. ومتى حصل المعلق عليه حصل التطليق لا محالة. وقد فوض الله التطليق إلى من بيدهم عقدة النكاح. والتطليق في المنجز حاصل بمجرد التلفظ بصيغة الطلاق مريدا معناه ــ وإن كان هازلا، وفي المعلق حاصل عند وقوع المعلق عليه. فالطلاق المعلق ليس إلا طلاقا على صفة، وإن كان في بعض أنواعه منع أو حث، فقول القائل إن دخلت الدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت