مما هو نظيره في تلك العلة، ومرة أخرى يأتي عليه الصلاة والسلام بما يفيد حكم غير الحادثة بما يسمى بدلالة النص أو بقياس الأولى.
روى البخاري بسنده ف أبواب الصيام عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال نعم فدين الله أحق أن يقضى) وروى أيضا في أبواب الحج بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ أقضوا الله فالله أحق بالوفاء) . وروى هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة بألفاظ متقاربة في صحيح مسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، فقد جعل صلى الله عليه وسلم العبادة المفروضة التي فات وقت أدائها دينا لله عز وجل على المكلف، وفي ذمته، وشبهه بالديون المالية التي تكون للمكلف على الآدميين، وهم يعلمون أنه لا بد من قضائها وإن فات الوقت المحدد لأدائها ولم يكتف ــ عليه الصلاة والسلام ــ بذلك حتى جعل دين الله أحق بالأداء، وزاد الأمر بيانا فأمر بالقضاء. ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام (فدين الله أحق أن يقضى) بصيغة التفضيل، ولم يقل حقيق، وإلى قوله عليه الصلاة والسلام (اقضوا الله) بصيغة الأمر، وإلى تعليل هذا الأمر الشريف بقوله عليه الصلاة والسلام بعده (فالله أحق بالوفاء) ولم يفرق عليه الصلاة والسلام بين أن يكون دين الله عبادة بدنية محضة كالصيام وبين أن يكون عبادة بدنية مالية معا كالحج.