فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 532

وفيه كما قال العلماء الإشارة إلى مشروعية القياس. وفيه تشبيه ما لا يعرفه المخاطب من الديون الإلهية بما يعرفه من الديون المالية للعباد، فكما أنه لا بد من أداء ما عليه من ديون العباد كذلك لا بد من قضاء ما عليه من ديون الله عز وجل بل الله أحق أن يقضى، وأولى بأن يوفى. والصلاة إذا فات وقت أدائها عمدا فهي عبادة بدنية، وهي دين على المكلف لله عز وجل وقد صرحت هذه الأحاديث الصحاح بأن دين الله أحق أن يقضى.

ومن العجيب أن يقول قائل بأنه لا دليل على قبول هذا الدين للأداء والنبي صلى الله عليه وسلم يحكم في العبادات بدينه أم لا بأنها من ديون الله ويقول هذا اللفظ العام (دين الله أحق أن يقضى) منبها على أنه مثل دين الآدمي، بل أولى منه بأن يقضى، فأي دليل أصرح من هذا؟ وأي بيان أوضح من ذلك البيان؟ لكن الهوى إذا تمكن حال بين صاحبه وبين فهم ما هو أوضح الواضحات.

ومما يلتحق بهذا الدليل في شدة الوضوح في وجوب قضاء الصلاة بخصوصها إذا فوتها المكلف على نفسه عمدا، ما صح من وجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان في سفر مع أصحابه الكرام، فساروا معظم ليلهم، فطلبوا منه عليه الصلاة والسلام من آخر الليل أن يستريحوا، فقال صلى الله عليه وسلم فمن يكلأ لنا الصبح، فتكفل بذلك أحدهم فغلبهم النوم جميعا وفانتهم صلاة الصبح، فلما استيقظوا أمرهم صلى الله عليه وسلم أن يتوضؤا وأذن المؤذن، وتنفل من كانت عادته أن يركع ركعتي الفجر، عن إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلاها بهم صلى الله عليه وسلم قضاء، فشق عليهم الأمر، وقالوا لا حرج على الرسول صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت