فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 532

هذه البدعة وهي القول بفناء النار وخروج أهلها منها حين تفنى فهو بحكم قوله منه ومن الشيطان والله ورسوله بريء منه، ونكل نيته وقصده إلى الحسيب الرقيب علام الغيوب.

وقد رأيت له كلاما في كتابه (الوابل) صرح فيه بعدم فناء النار التي يعذب بها الكفار وأنه لا يفنى منها إلا ما عذب به الموحدون إذا استوفوا جزاءهم، وأنعم عليهم بدخول الجنة، وصرح أيضا بأن الجنة لا يدخلها نفس مشركة، وإنما يدخلها أهل التوحيد، فإن التوحيد هو مفتاح بابها فمن لم يكن معه هذا المفتاح لم يفتح له بابها.

وعسى أن يكون ذلك وقع له في آخر أمره فرجع به عن باطل هذه البدعة، وإن كان في باقي كلامه نزعات خارجية وبدع معتزلية يعرفها المتأمل في كلامه هذا إن كان بأصول الدين بصيرا، وبما نطقت به الأحاديث الصحاح خبيرا، فإن قوله (( وكذلك إن أتى بمفتاح لا أسنان له لم يمكن الفتح به ) )وقوله (( وإن لم يطهره الموقف وأهواله وشدائده فلا بد من دخول النار ليخرج خبثه فيها ويتطهر من درنه ووسنه ثم يخرج منها فيدخل الجنة ) )فإن ظاهر القول الأول أن تارك أسنان المفتاح مع اعتقاد وجوبها لا يدخل الجنة أصلا. وظاهر القول الثاني أن الشفاعة لا تنجي من دخول النار، وهي نزعات خارجية معتزلية كما ترى. كما ترى. وكان الأحسن أن يعبر بغير هذا. نسأل الله تعالى أن ينجينا وإياكم من الابتداع ومحبة أهله، وأن يجعلنا جميعا على جادة سنة الشفيع المشفع عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت