ولا يهودي ولا مشرك ولا فيلسوف، أما المسلمون فيعتقدون دوام الجنة والنار، وأما المشرك فيعتقد عدم البعث، وأما الفيلسوف فيعتقد أن النفوس الشريرة في ألم أي لا ينقطع، فهذا القول الذي قاله هذا الرجل ما نعرف أحدا قاله وهو خروج عن الإسلام بمقتضي العلم إجمالا )) إلى أن قال: وسبحان الله إذا كان الله تعالى يقول (أولئك الذين يئسوا من رحمتي) وكذلك قوله تعالى (كلما خبت زدناهم سعيرا) ونبيه صلى الله عليه وسلم يخبر بذبح الموت بين الجنة والنار، ولا شك أن ذلك إنما يفعل إشارة إلى إياسهم وتحققهم البقاء الدائم في العذاب، فلو كانوا ينتقلون إلى اللذة والنعيم لكان ذلك رجاء عظيما لهم وخيرا من الموت ولم يحصل لهم إياس. فمن يصدق بهذه الآيات والأحاديث كيف يقول هذا الكلام وما قاله من مخالفة الحكمة جهل، وما ينسبه إلى الأشعري رضي الله عنه افتراء عليه، نعوذ بالله تعالى منه )) اهـ. والذي نسبه إلى الأشعري وكثيرا ما يتشدق في كتبه بنسبته إلى الأشاعرة، هو القول بعدم الحكمة في أفعاله سبحانه وهو سوء فهم منه لكلامهم، فإنهم إنما ينفون عنه سبحانه الغرض لا الحكمة وحاشاهم من ذلك، وهم يؤمنون بأنه العزيز الحكيم. وكلامهم مملوء بما يدل على ما قلنا. هذا وقد ختم ابن القيم كلامه الطويل المملوء بالتلبيس الذي نصر به شيخه في القول بفناء النار بهذه العبارة. وما ذكرنا في هذه المسألة بل في الكتاب كله من صواب، فمن الله سبحانه وهو المان به، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريء منه وهو عند لسان كل قائل وقلبه وقصده اهـ.
وقد تبينت إن شاء الله من هذا الفصل أنه أخطأ كله في نصر